الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

421

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قبل اللَّه عز وجل على العباد مفترض الطاعة عليهم ، وأن منزلتهم كمنزلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سوى النبوة شرط لكون كلمة الإخلاص حصنا ، فالإقرار بولايتهم يتم الكلمة في كونها حصنا وإلا فلا . ولعل المراد من قوله : " ومن قالها كاذبا . . . إلخ ، " هو الإقرار بها بدون الإقرار بالولاية ، فإنه حينئذ يكون قائلها كاذبا ، لأنه لم يقرّ بما هو لا إله إلا اللَّه عند اللَّه تعالى ، وإن احتمل كون المراد من كونها عدم الإيمان بها قلبا ، إلا أنه لا ريب في أن الإيمان بها قلبا بدون الاقتران بالإقرار بولايتهم لا يكون مفيدا بل هو كذب في الواقع . ويدلّ على هذا أمران : أحدهما : ما رواه في المحاسن في كتاب الصفوة والنور بإسناده عن أبان بن تغلب قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إذا قدمت الكوفة إن شاء اللَّه فارو عنّي هذا الحديث : من شهد لا إله إلا اللَّه وجبت له الجنة . فقلت : جعلت فداك يجيئني كل صنف من الأصناف فأروي لهم هذا الحديث ؟ قال : نعم ، يا أبان بن تغلب إنه إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه تبارك وتعالى الأولين والآخرين في روضة واحدة ، فيسلب لا إله إلا اللَّه إلا من كان على هذا الأمر " . فيستفاد من هذا الحديث أن حقيقة التوحيد الذي مفاد لا إله إلا اللَّه مشروط ، بل متحد بحقيقة الولاية التي هي مفاد علي ولي اللَّه ، وكذا بالنسبة إلى سائر الأئمة عليهم السّلام وهذا معنى قوله عليه السّلام " بشروطها وأنا من شروطها " فيتحصّل من الجميع أن مفاد قوله " لا إله إلا اللَّه " ومفاد ولايتهم يختلفان مفهوما ويتّحدان مصداقا ، فالشرط المذكور هو المأخوذ من حقيقة لا إله إلا اللَّه ، لا هو أمر خارجي منها جعل شرطا لها كما لا يخفى . ويدل على هذا الاتحاد المصداقي الأمر الثاني وهو ما رواه في الجواهر السنية في الأحاديث القدسية عن العيون ( 1 ) وقال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان . . إلى أن

--> ( 1 ) وفيه ص 176 . .